السيد محمد الصدر

544

تاريخ الغيبة الصغرى

اللبيب ، ولا حاجة إلى التطويل فيه . الحكم الثالث : إباحة الفائض من المورد الطبيعي - الذي يوجد تحت حيازة شخص - للآخرين . كالماء والكلاء والنار ، ونحوها . فلو وجد في أرض شخص نهر أو عين ماء فله أن يقضي منه جميع حاجاته الشخصية . . . فإذا زاد الماء عن حاجاته ، كما هو المفروض ، لم يجز له منع الآخرين عنه . وهذا أيضا تتوفر فيه أكثر القرائن السابقة ما عدا الأولى ، فإنه ليس من واضحات الشريعة بالمعنى السابق ، إلا أنه مما يقتضيه الصالح العام والتنظيم الاجتماعي ، ويتفق مع الاتجاه العام للأحكام السابقة . الحكم الرابع : وجوب إباحة الفائض من المعادن عن العمل الشخصي للآخرين . فمنجم الفحم أو الذهب أو النفط ، سواء وجد في أرض مملوكة أو أرض عامة ، فإنه يكون للأفراد حيازة ما شاءوا منه بالعمل ، ولو باعتبار تزويد الدولة العالمية لهم بالآلات ، كما عرفنا . وأما الزائد عن الحاجة فيمكن الحديث عنه على مستويين : المستوى الأول : إن كان المنجم في أرض شخصية ، جاز لصاحب الأرض الاستفادة منه ما استطاع العمل والحيازة . وأما الزائد ، فلا يجوز له منع الآخرين عن العمل لحيازته . المستوى الثاني : ان الزائد عن عمل مجموع العاملين ، سيكون على أي حال للدولة حق التصرف فيه فيما ترى من المصالح العامة . وهذا التسلسل في الحكم الإسلامي ثابت في عصرنا ، ومن المنطقي أن يثبت في الدولة العالمية ، فإنه مما تقوم عليه عدة قرائن ما سبق . . . وخاصة إذا نظمته الدولة بقانون . فهذه جملة من الأحكام التي يمكن إثباتها بالطريق الثاني ، الذي خططناه لمعرفة الأحكام في الدولة العالمية . وقد حصلنا بالطريقين على مجموعة مهمة من الأحكام التي يمكن أن تكون منطلقا إلى استكشاف الأفكار المذهبية الأساسية التي شرعت من أجلها . وهذا ما سنذكره بعد قليل في المرحلة الثانية من الحديث عن المذهب الاقتصادي في الدولة العالمية .